كشفت مصادر خاصة لـ “صوت بيروت إنترناشونال”، عن حالة من التوتر والتخبط الخفي تدور داخل الغرف المغلقة لـ “حزب الله”، مؤكدة أن المحرك الأساسي لهذا التشنج يعود إلى توجيهات وقيود صارمة أصدرتها القيادة الإيرانية مؤخراً. ووفقاً للمصادر، تُشدد طهران في أوامرها على ضرورة التصدّي لأي محاولة قد تمكّن الدولة اللبنانية من اتخاذ مسار أمني وسياسي مشابه لما شهدته الساحة العراقية في الآونة الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات في ظل الهواجس الإيرانية المتزايدة من تجربة بغداد؛ حيث فرضت الحكومة العراقية هناك إجراءات مالية وأمنية مشددة على الفصائل والميليشيات الموالية لتهران. وقد أسفرت تلك الخطوات عن تجفيف خطوط تمويل حيوية، وتجميد حركات عسكرية واسعة، فضلاً عن تقليص هامش نفوذ تلك المجموعات على المستوى الميداني والمؤسساتي، وهو ما تراها القيادة الإيرانية انتكاسة استراتيجية لا يمكن السماح بتكرارها في بيروت.
وأوضحت المصادر أن طهران تتوجس بجدية من أن تجد القوى السياسية والأمنية في لبنان فرصة لتطبيق نموذج مشابه، مما يُفقد الحزب غطاءه ويمسّ بمركزيته في المحور الإقليمي. وبناءً على ذلك، تلقت قيادة الحزب تعليمات حازمة بعدم إتاحة أي مجال للحكومة اللبنانية أو الأجهزة القضائية والأمنية لاتخاذ أي قرارات صارمة أو خطوات سيادية قد تحدّ من تحركاته أو تفرض رقابة على أنشطته.
ويرى مراقبون سياسيون أن هذه الأوامر الصارمة تمنح تفسيراً واضحاً لحالة الاستنفار القصوى والتشدد غير المسبوق الذي أبداه الحزب في التعاطي مع ملف “شحنة ضهر البيدر”. حيث أظهر الحزب تمسكاً راديكالياً برفض إحالة هذا الملف الشائك إلى المجلس العدلي مهما كانت التبعات السياسية أو الأثمان المترتبة على ذلك.
هذا الإصرار المستميت ينبع، بحسب المتابعين، من مخاوف حقيقية تعتري الحزب وراعيته الإيرانية من أن تؤدي التحقيقات القضائية المستقلة إلى تثبيت اتهامات وتصنيفات تدرجه ككيان إرهابي ومحظور أمنياً، الأمر الذي سيزيل عنه الغطاء السياسي والاجتماعي المتبقي، ويضعه أمام استحقاقات أمنية دولية ومحلية لا يتمكن من احتوايها. وبذلك، يجد الحزب نفسه اليوم بين مطرقة الضغوط الإيرانية الداعية للتصعيد وشبح “السيناريو العراقي” الذي يهدد بنيته السياسية والأمنية.



شارك برأيك
تخضع التعليقات للمراجعة قبل ظهورها.