تتصاعد المؤشرات على احتمال تجدّد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تقارير إعلامية أميركية تتحدث عن استعدادات عسكرية متزايدة في الشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس دونالد ترامب اطّلع على مجموعة من الخيارات العسكرية التي أعدّها البنتاغون بشأن إيران، وتشمل ضرب منشآت نووية وجزراً خاضعة للسيطرة الإيرانية، مشيرةً إلى أن ترامب يميل إلى استئناف العمليات العسكرية الكبرى، رغم عدم اتخاذ قرار نهائي في هذا الشأن حتى الآن.

وبحسب الصحيفة، تستعد سفن حربية أميركية في الشرق الأوسط لاحتمال تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية خلال الأسابيع المقبلة، فيما أجّلت واشنطن أفراداً من بعض قواعدها العسكرية في المنطقة تحسّباً لهجمات إيرانية محتملة. كما أشارت التقارير إلى أن الاستعدادات الإيرانية لاستهداف القوات الأميركية وصلت إلى مراحل متقدمة.

وفي السياق نفسه، أفادت «بلومبرغ» بأن إيران تستعد لاحتمال شنّ حملة قصف أميركية جديدة، وسط تزايد التسريبات بشأن استعدادات أميركية وإسرائيلية لجولة جديدة من الضربات.

بزشكيان: واشنطن تتحمّل مسؤولية تعثّر الاتفاق

سياسياً، حمّل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة مسؤولية فشل التوصل إلى اتفاق مؤقت مع طهران، لكنه شدّد على ضرورة استئناف الجهود الدبلوماسية لإحياء التفاهم الذي انهار في يونيو الماضي، بعد أيام قليلة من توقيعه.

وقال بزشكيان، في تصريحات بثّها التلفزيون الرسمي الإيراني، السبت: «نحمّل أميركا مسؤولية فشل الاتفاق المؤقت، وما زلت أعتقد أنه علينا المضي قدماً فيه»، مضيفاً أن المفاوضات كانت جارية قبل أن تتعطّل، ومؤكداً ضرورة مواصلة المساعي للتوصل إلى اتفاق.

ترامب يتحدث عن محادثات بنّاءة

في المقابل، أعلن ترامب، مساء الجمعة، أن الولايات المتحدة تجري محادثات بنّاءة مع إيران، مكرراً أن واشنطن لن تشنّ هجوماً قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل.

غير أن هذه التصريحات لم تبدّد المخاوف من احتمال عودة التصعيد بعد الانتخابات. ونقلت وكالة فرانس برس عن سوزان مالوني، مديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد «بروكينغز»، تقديرها أن احتمال تنفيذ ضربات بعد فترة وجيزة من الانتخابات يظل قائماً، في ضوء مؤشرات تشمل إرسال معدات عسكرية إضافية وقوات أميركية إلى الشرق الأوسط، وتوجيه تحذيرات إلى الأميركيين في المنطقة، فضلاً عن حالة التأهب القصوى في صفوف القوات الإسرائيلية.

وبين التحركات العسكرية والتصريحات السياسية، يبقى المشهد مفتوحاً على مسارين متوازيين: محاولة إحياء المفاوضات من جهة، والاستعداد لاحتمال مواجهة عسكرية جديدة من جهة أخرى، في وقت لم يصدر فيه إعلان رسمي يؤكد اتخاذ قرار نهائي بشنّ ضربات أميركية ضد إيران.