تخيّم على الوضع في الشرق الأوسط ضبابية مقلقة للغاية، إذ إن المخطط الإسرائيلي سيستمر بغض النظر عن الفائز في انتخابات الكنيست، سواء أكان بنيامين نتنياهو أم غادي آيزنكوت. وهناك مخطط للمنطقة عموماً، يُتوقع أن تشهد في إطاره وقائع جديدة بأساليب أكثر خطورة مما يجري حالياً.

وبحسب مصادر دبلوماسية، تشهد المنطقة عمليات قضم للأراضي من جانب إسرائيل. أما ما حصل من عمل إرهابي في الأردن، فليس صدفة، بل قد يشير إلى أن الحرب المقبلة ستكون ضد دول الخليج والأردن. وهناك مخاطر كبيرة تهدد هذه الدول، وسط مخاوف من تعرضها للتدمير. وقد تكون هناك تفاهمات تجري خلف الكواليس بين أطراف دولية وإقليمية تصب في هذا الاتجاه.

وفي هذا السياق، تشير المصادر إلى أن قطر تشتري حالياً الغاز من الولايات المتحدة، بعدما كانت من أبرز مصدّري الغاز في العالم، معتبرة أن ذلك يعكس تغيرات في موقعها وقدرتها على ضمان الاستقرار في هذا المجال.

أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فقد يخسر الانتخابات النصفية أو يفوز بها، وهو قال إنه إذا خسر، فسيوظف حق النقض (الفيتو) في مواجهة الكونغرس الديمقراطي. وفي المقابل، تمتلك إسرائيل ما يُعرف بالدولة العميقة، ويبلغ عمرها 78 عاماً، فيما يُرجّح أن تبقى سياستها على حالها. ولن يكون هناك، بالنسبة إليها، ما يُسمى بحل الدولتين.

وتضيف المصادر أن هناك تحولات متسارعة، في ظل ما تصفه بتراجع الدور الأوروبي، ووجود تفاهمات ومصالح متبادلة بين الأميركيين والروس تجري بعيداً عن الأضواء. فهل جاء الدور الآن على الخليج لاستهداف اقتصادات دوله؟ هذا هو السؤال المطروح في ظل المستجدات.

وتشير المصادر إلى أن الدول الخليجية تعمل على توسيع استثماراتها خارج المنطقة، في ظل غياب ما يطمئنها إلى استقرار الأوضاع الراهنة. وفي هذا الإطار، تلفت إلى أن وزير الخارجية اللبناني جو رجي جلس مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، على هامش أعمال مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي في بغداد. وعلى الرغم من أن اللقاء جاء في سياق المناسبة، فإن المصادر ترى فيه مؤشراً إلى وجود واقع إقليمي جديد تتكيف معه الأطراف المعنية.

فالأميركيون يتحدثون مع الإيرانيين، وكذلك السعوديون، إلى جانب ما يُعرف بـ”تحالف مكة”. ولا تعرف المصادر إلى أي مدى تستطيع الحكومة الإيرانية الصمود، كما لا تتضح صورة موقع المرشد مجتبى خامنئي. وقد تكون واشنطن تمارس ضغوطاً أو تأثيرات على عدد من المسؤولين الإيرانيين.

وترى المصادر أن انهيار إيران قد يقود إلى تداعيات كارثية على الخليج، وبالتالي هناك سقف معين لا ينبغي أن يتجاوزه الانهيار الإيراني.

وتطرح المصادر تساؤلات بشأن الخطوة التالية، في ظل التهديدات الأميركية بتوجيه ضربة قاسية إلى إيران. وترى أن توقيت هذه التهديدات يرتبط باعتبارات انتخابية لدى ترامب، مشيرة إلى أن المعطيات داخل واشنطن لا ترجّح توجيه ضربة قبل الانتخابات. كما تعتبر أن الوضع الانتخابي لترامب صعب، وأنه يحتاج إلى أدوات إضافية لاستقطاب مزيد من الأصوات، في ظل ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في الولايات المتحدة.

وتخلص المصادر إلى أن المنطقة مقبلة على أسبوعين حساسين ودقيقين. فالعرب أدركوا، وفق تعبيرها، أن الأميركيين “قطعوا الحبل” بهم. ورغم أن ذلك لا يعني أنهم سيتخذون موقفاً معادياً لواشنطن، فإنهم سيسعون إلى البحث عن مصالحهم وسط هذا الكم الهائل من التحولات، ليس في المنطقة فحسب، بل في أوروبا والعالم أيضاً.

ومن هذا المنطلق، يأتي اجتماع “حلف مكة” مع طهران قبل أيام قليلة، باعتباره محاولة لتخفيف التوتر وتعزيز الاعتماد على الذات، بما يساعد على درء المخاطر عن منطقة الخليج.