لا تزال إيران تصر على الزج بلبنان في أتون حروبها الإقليمية العبثية، متجاهلة الأوضاع المعيشية والدمار الهائل الذي تسببت بها حروبها انطلاقاً من لبنان. وفي هذا السياق، حمل معاون وزير الخارجية الإيراني، محمد سعيد خطيب زادة، رسالة سرية إلى قيادة حزب الله بعيداً عن الأضواء.
لم تكن هذه الزيارة مجرد زيارة دبلوماسية عادية، بل حملت في طياتها “أمر مهمة” صارماً يضع الحزب في صلب الاستعدادات الإيرانية للمواجهة المقبلة، مما يثبت أن طهران ما زالت تعيش في زمن “وحدة الساحات” وأوهام السيطرة الميدانية.
وفي معلومات خاصة لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، أصبح الحزب اليوم على لائحة انتظار الأوامر الإيرانية، والمطلوب منه تكرار سيناريو آذار الماضي عندما أطلق عدداً محدوداً من الصواريخ. وبالرغم أن طهران تدرك جيداً حجم العجز الذي يعاني منه الحزب وقدرته المحدودة على خوض مواجهة شاملة في الظروف الراهنة، إلا أنها تسعى لاستغلاله كأداة “مشاغلة” بحتة، بالتنسيق مع الحوثيين الذين تولوا قيادة الأدوار المتقدمة لأذرع إيران في هذه المرحلة.
وتتلخص استراتيجية “المشاغلة” الإيرانية في قيام حزب الله بإلهاء وتشتيت الدفاعات الجوية الإسرائيلية عبر إطلاق صواريخ تُعتبر عسكريةً غير مجدية، وذلك بغية تأمين عبور الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية نحو الأجواء الإسرائيلية. بمعنى آخر، يُراد للبنان أن يكون مجرد منصة استنزاف وخط دفاع بشري ومادي لتحقيق الأجندة الإستراتيجية الإيرانية الخاصة.
من جهتها، أعربت مصادر نيابية لموقعنا، عن أن هذه الخطط المتهورة تنذر بتداعيات كارثية على ما تبقى من البنية التحتية والاستقرار الهش في لبنان. فالرد الإسرائيلي المتوقع سيكون مديراً ومدمراً، وقد يرقى إلى مستوى الضربة القاضية التي لن تسعف البلاد قدرتها على تحملها، خصوصاً في ظل سلسلة التحذيرات الدبلوماسية والأمنية المكثفة التي وصلت إلى بيروت مؤخراً من عواصم عربية وغربية عدة.
واعتبرت أن لبنان اليوم أمام مفترق طرق خطير، فإما التحرر من القيود الإقليمية والتمسك بسيادة الدولة ومنع تحويل الساحة اللبنانية إلى ورقة مساومة، وإما الاستمرار في الانخراط بحروب الآخرين التي لن تزيد لبنان إلا خراباً ودماراً وفقداناً لهويته ودولته.



شارك برأيك
تخضع التعليقات للمراجعة قبل ظهورها.