حذّر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من استمرار زجّ لبنان في الصراعات الإقليمية، مؤكداً أن البلاد لا يمكن أن تبقى ساحة مواجهة بين إيران وإسرائيل، أو ورقة تستخدمها طهران لتحسين شروطها في المفاوضات الإقليمية، ومشدداً على ضرورة التوصل إلى هدنة تمنع المزيد من الدمار والخسائر.

وقال جنبلاط، في مقابلة ضمن برنامج «عشرين 30»، موجهاً رسالة إلى حزب الله واللبنانيين: «بيكفّي خراب الجنوب»، محذراً من احتمال توسّع العمليات الإسرائيلية، وداعياً إلى إعادة النظر في اتفاق الإطار بما يضمن حماية لبنان ويحدّ من تداعيات المواجهة.

وأكد جنبلاط أنه لا يحق للأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم توريط البلاد مجدداً في حروب لا علاقة للبنان بها، محذراً من أن كلفة أي مواجهة جديدة ستكون فادحة، في ظل ما يشهده الجنوب من دمار وتهجير وخسائر متراكمة.

واستعاد جنبلاط أحداث حرب الإسناد التي اندلعت عام 2023، مشيراً إلى أنه عندما بدأت الحرب، حاول الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله، في خطابه الأول، فصل المواجهة عن الصراع الإقليمي، قبل أن يتبدل الموقف في الخطاب الثاني، وينخرط الحزب في المواجهة الإقليمية. وأوضح أنه كان معارضاً لهذا التوجه، وأنه بعث برسائل عبّر فيها عن رفضه له.

وفي سياق انتقاده للتطورات الإقليمية، رأى جنبلاط أن المنطقة تشهد ما وصفه بـ«بلفور ثانٍ»، على طريقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واليمين الإسرائيلي، معتبراً أن التطورات الحالية تحقق ما سبق أن حذّرت منه وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس تحت عنوان «الفوضى».

وشدد جنبلاط على أن الجنوب اللبناني لن يعود إلى ما كان عليه حتى في حال انسحاب القوات الإسرائيلية، نظراً إلى حجم الدمار الذي طال القرى والبلدات والمنازل، وعمليات التجريف التي غيّرت معالم المنطقة. واعتبر أن الترتيبات المرتبطة باتفاق الإطار لم تخضع لحسابات كافية، محذراً من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى مزيد من الخسائر.

وفي رسالة إلى بعض أطراف حزب الله، تساءل جنبلاط عن جدوى التضحية بالجنوب وأبنائه، قائلاً: «لماذا التضحية بالجنوب وبأولاد الجنوب الشيعة والمسيحيين ورمي بعض الدروز في أحضان إسرائيل؟»، في إشارة إلى المخاطر التي تترتب على استمرار المواجهة وانعكاساتها على مختلف مكونات المنطقة.

وفي موقف لافت، اعتبر جنبلاط أن اتفاق 17 أيار 1983 كان أفضل من اتفاق الإطار الحالي، رغم أنه كان من المشاركين في التحركات التي أدت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار، في مقارنة تعكس حجم التحفظات التي يبديها على الترتيبات الراهنة.

وعلى الصعيد الأمني، تناول جنبلاط قضية المتفجرات التي ضبطها الجيش اللبناني في منطقة ضهر البيدر، معتبراً أنه لا يحق لحزب الله المطالبة باستعادتها، ومشدداً على ضرورة توضيح ملابسات القضية. كما أثار مسألة التنسيق الأمني بين لبنان وسوريا، معتبراً أن الجانب اللبناني هو الذي يتهرب من تعزيز التنسيق، وليس الجانب السوري.

وأشار إلى أنه كان أول من أثار قضية وجود ضباط من النظام السوري السابق في لبنان، داعياً الأجهزة الأمنية والسلطة اللبنانية إلى الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بهذا الملف، ومؤكداً أن مسؤولية الإشراف على الأجهزة الأمنية تقع على عاتق الدولة. وحذّر من أن غياب الرقابة والمساءلة في هذه القضايا سيشكل مشكلة خطيرة.

وفي السياق نفسه، رأى جنبلاط أن التصريحات المتعلقة بالملفات الأمنية تستوجب توضيحاً وتحقيقاً، داعياً إلى كشف الحقائق بشأن القضايا المطروحة، بما يحفظ الأمن والاستقرار ويمنع استمرار الغموض حولها.

ودعا جنبلاط رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وسائر المسؤولين إلى تحديد الوجهة التي يريد لبنان الذهاب إليها، مؤكداً أن تثبيت العلاقات مع سوريا وتعزيز التنسيق بين البلدين يجب أن يكونا أولوية، بدلاً من التهرب من معالجة الملفات المشتركة.

وتطرق إلى دور قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، معتبراً أنها أدت دوراً إيجابياً ومفيداً رغم القيود التي كانت مفروضة على صلاحياتها. ورفض الطروحات المتعلقة باستبدالها بقوات أوروبية، مشيراً إلى أن الحديث عن هذا الخيار لا يعكس، برأيه، حقيقة المواقف الإسرائيلية الرافضة لوجود قوات فرنسية أو إسبانية.

وفي الشأن الداخلي، تساءل جنبلاط عن سبب ربط رواتب العسكريين في الجيش اللبناني برواتب جميع العاملين في القطاع العام، في إشارة إلى ضرورة التعامل مع أوضاع المؤسسة العسكرية واحتياجات أفرادها بما يتناسب مع طبيعة مسؤولياتهم.

وختم جنبلاط بالتشديد على أن لبنان يحتاج إلى هدنة ومسار سياسي واضح يجنّبه الانزلاق مجدداً إلى المواجهات الإقليمية، محذراً من أن استمرار التصعيد لن يؤدي إلا إلى المزيد من الدمار، فيما سيكون الجنوب وأبناؤه في مقدمة المتضررين.